ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

180

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الجمل وتعين قصد التشبيه لإصلاح الكلام ، فلو قال إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أنسب ضعيف . ( كما في علمت زيدا أسدا أن قرب ) التشبيه أي : نسب إلى القرب لما في العلم من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه فيفيد مبالغة في التشبيه ، وأن الشبه بحيث تيقين بينهما الاتحاد . قال الشارح : دلالته على قوة المشابهة لما في العلم من الدلالة على تحقق التشبيه وتيقنه ، وفيه نظر وهو إنما يصحح وجها لتقريب التشبيه في علمت أن زيدا كالأسد . ( و ) كما في ( حسبت ) زيدا أسدا ( إن بعد ) التشبيه لما في الحسيان من الدلالة على الظن والتخمين ، ففيه إشعار بأن في شبهة الاتحاد فيفيد قوة للمشابهة دون قوة أفادها ذكر العلم . وينبغي أن يعلم أن قولنا : أشك أن زيدا أسد أيضا أبلغ من قولنا زيد كالأسد ، فإن إيقاع المشابهة في الشك في الاتحاد يفيد قوة للمشابهة بلا شبهة . ومن نفايس سوانح هذا المقام أنه قد يدخل ما ينبئ عن حال المشبه به نحو : قد علمت أن غرة الصباح وجه الخليفة ، فإنه يفيد المبالغة في كون وجه الخليفة أتم من الغرة ( والغرض منه ) أي : من التشبيه ( في الأغلب يعود إلى المشبه ) ؛ لأن التشبيه بمنزلة القياس في ابتناء شيء على آخر ، فكان الغرض عائدا إلى المشبه الذي كالمقيس ، وقوله في الأغلب لما سيأتي من أنه قد يعود إلى المشبه به . فإن قلت : فيما سيأتي ما يدل على أنه قليل ، وقوله في الأغلب يدل على أنه غالب . قلت : القلة بالإضافة لا ينافي الغلبة . ( وهو ) أي : الغرض ( بيان إمكانه ) أو وجوبه أو امتناعه أو وقوعه ، فالاقتصار على الإمكان من ضيق العطف في البيان ، فبيان الإمكان ( كما في قوله [ فإن تفق ) أي : تعل بالشرف ( الأنام ) ] كسحاب الخلق ، أو الجن والإنس ، أو جميع ما على وجه الأرض [ ( وأنت منهم فإنّ المسك بعض دم